الشيخ فخر الدين الطريحي
156
مجمع البحرين
أصلها ذرورة على وزن فعلولة من الذر بمعنى التفريق ، لأن الله ذرهم في الأرض ، فلما كثر التضعيف أبدلوا الراء الأخيرة ياء فصارت ذروية فأدغمت الواو في الياء فصارت ذرية ، وتجمع على ذريات وذراري بالتشديد . قوله تعالى : ومن ذريته - الآية [ 6 / 84 ] قال المفسر : أي من ذرية نوح ( ع ) ، لأنه أقرب المذكورين ولأن فيمن عددهم ليس من ذرية إبراهيم ( ع ) ، وقيل : أراد ومن ذرية إبراهيم ( ع ) ، وإنما سمي ذريته إلى قوله : كذلك نجزي المحسنين ثم عطف عليه قوله : وزكريا ويحيى ، قال : ولا يمتنع أن يكون غلب الأكثر الذين هم من نسل إبراهيم ( ع ) . قوله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون . وخلقنا لهم من مثله ما يركبون [ 36 / 41 - 42 ] قال المفسر : ذريتهم أولادهم ومن يهمهم حمله . وقيل : إن اسم الذرية يقع على النساء لأنهن من مزارعها . وفي الحديث نهى عن قتل الذراري ، وخصهم بالحمل لضعفهم ، ولأنهم لا قوة لهم على السفر كقوة الرجال ، ومن مثله أي من مثل الفلك ما يركبون ، يعني الإبل وهي سفن البر ، وقيل : الفلك المشحون سفينة نوح ( ع ) ، ومن مثله أي مثل ذلك الفلك ما يركبون من السفن والزوارق ( 1 ) . قوله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم [ 52 / 21 ] روي عن الصادق ( ع ) قال : قصرت الأبناء عن الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر أعينهم ( 2 ) وعنه ( ع ) أنه قال : إن الله تبارك وتعالى أكفل إبراهيم وسارة أطفال
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان ج 4 ص 426 . ( 2 ) البرهان ج 4 ص 241 .